الثعالبي

339

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

المستقبل ، وقراءة الجمهور أمكن . ثم أمر سبحانه الجميع بالتعاون على البر والتقوى ، قال قوم : هما لفظان بمعنى ، وفي هذا تسامح ، والعرف في دلالة هذين ، أن البر يتناول الواجب والمندوب ، والتقوى : رعاية الواجب ، فإن جعل أحدهما بدل الآخر ، فبتجوز . قلت : قال أحمد بن نصر الداوودي : قال ابن عباس : البر ما أمرت به ، والتقوى ما نهيت عنه . انتهى ، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ، أن لفظ التقوى يطلق على معان ، وقد بيناها في آخر " سورة النور " ، وفي الحديث الصحيح : " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " ، قال ابن الفاكهاني ، عند شرحه لهذا الحديث : وقد روينا في بعض الأحاديث : " من سعى في حاجة أخيه المسلم ، قضيت له أو لم تقض - غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وكتب له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق " ، انتهى من " شرح الأربعين " حديثا . ثم نهى تعالى عن التعاون على الإثم والعدوان ، ثم أمر بالتقوى ، وتوعد توعدا